الشيخ الطبرسي
678
تفسير جوامع الجامع
تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلل مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العلمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 ) ) * سألهم إبراهيم ( عليه السلام ) وإن كان يعلم عبادتهم الأصنام ليريهم أن ما يعبدونه بعيد عن استحقاق العبادة . ولابد في * ( يسمعونكم ) * من تقدير حذف المضاف ، معناه : هل يسمعون دعاءكم ، وهل يقدرون على ذلك ؟ وجاء مضارعا مع إيقاعه على * ( إذ ) * لأنه حكاية حال ماضية . وإنما قال : * ( عدو لي ) * على معنى : أني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو الذي هو الشيطان فاجتنبتها ، وآثرت عبادة من الخير كله منه ، وأراهم بهذا القول أنه نصيحة نصح بها نفسه ، لينظروا فيقولوا : ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه ، ويكونوا إلى القبول أقرب ، ولو قال : * ( فإنهم عدو ) * لكم لم يكن بهذه المثابة . والعدو والصديق يكونان بمعنى الواحد والجمع ، قال : وقوم علي ذوي مئرة * أراهم عدوا وكانوا صديقا * ( إلا رب العلمين ) * استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن رب العالمين . وقال : * ( إذا مرضت ) * ولم يقل : أمرضني لأن كثيرا من أسباب المرض يحدث بتفريط من الإنسان في طعامه وشرابه وغير ذلك . وإنما قال : * ( أطمع أن يغفر لي خطيئتي ) * على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى ،